الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
231
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
الشيخ عبد الكريم الجيلي قدس الله سره يقول : « الذات : عبارة عن الوجود المطلق بسقوط جميع الاعتبارات والإضافات والوجوهات ، لا على أنها خارجة عن الوجود المطلق ، بل على أن جميع تلك الاعتبارات وما إليها من جملة الوجود المطلق ، فهي في الوجود المطلق لا بنفسها ولا باعتبارها ، بل هي عين ما هو عليه الموجود المطلق . وهذا الوجود المطلق هو الذات الساذج الذي لا ظهور فيه لاسم ولا نعت ولا نسبة ولا إضافة ولا لغير ذلك ، فمتى ظهر فيها شيء مما ذكر ذلك المنظر إلى ما ظهر فيها لا إلى الذات الصرف ، إذ حكم الذات في نفسها شمول الكليات والجزئيات والنسب والإضافات بحكم بقائها ، بل بحكم اضمحلالها تحت سلطان أحدية الذات . فمتى اعتبر فيها وصف أو اسم أو نعت كانت بحكم المشهد لذلك المعتبر لا للذات ، ولهذا قلنا أن الذات هي الوجود المطلق ، ولم نقل الوجود القديم ، ولا الوجود الواجب ، لئلا يلزم من ذلك التقييد ، وإلا فمن المعلوم أن المراد بالذات هنا إنما هي ذات واجب الوجود القديم ، ولا يلزم من قولنا الوجود المطلق أن يكون تقييدا بالإطلاق ، لأن مفهوم المطلق هو ما لا تقيد فيه بوجه من الوجوه » « 1 » . الشيخ أبو العباس التجاني يقول : « الذات : هي غاية البعد ، ونهاية الصعوبة في الإدراك لها ، والعلم بها وليس لأحد من المحققين ، بل ولا جميع النبيين والمرسلين ما عدا القدوة العظمى صلى الله تعالى عليه وسلم أن يحيط بها علما أو يدرك لها حقيقة » « 2 » . الشيخ عبد القادر الجزائري يقول : « الذات : هي الوجود المطلق من حيث هو مطلق عن كل اسم ووصف ونسبة » « 3 » . ويقول : « الذات : هو الأمر الذي تستند إليه الأسماء والصفات في تعينها لا في
--> ( 1 ) - الشيخ عبد الكريم الجيلي الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل ج 1 ص 43 . ( 2 ) - الشيخ علي حرازم بن العربي - جواهر المعاني وبلوغ الأماني في فيض سيدي أبي العباس التجاني ج 2 ص 141 . ( 3 ) - الشيخ عبد القادر الجزائري المواقف في التصوف والوعظ والإرشاد ج 2 ص 539 .